ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
392
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ثمّ رفع إليّ الرقعة وقال : أخرج ولا تعلق قلبك بغير اللّه ، وادفع هذه الرقعة إلى أوّل من يلقاك . فخرجت فأوّل من لقيني رجل على بغلة ، فناولته إيّاها فأخذها فبكى ، قال : ومن صاحب هذه الرقعة وأين هو ؟ فقلت : هو الشيخ إبراهيم بن أدهم في المسجد الفلاني ، فدفع إليّ صرّة فيها خمسمائة دينار ، ثمّ لقيت رجلا آخر فسألته عنه فقال : هو رجل نصراني ، فأتيت إلى إبراهيم وأخبرته بالقصة فقال : لا تقصّها فإنّه يجيء الساعة ، فلمّا كان بعد ساعة أتى النصراني وأكب على رأس إبراهيم وأسلم . وقال إبراهيم بن أدهم : اعلم أنّك لا تنال درجة الصالحين حتّى تجوز ستّ عقوبات : أوّلها : تغلق باب الفرج والسعة وتفتح باب الشدة ، الثانية : تغلق باب العزّ وتفتح باب الذلّ ، والثالثة : تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد ، والرابعة : تغلق باب النوم وتفتح باب السهر ، والخامسة : تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر ، والسادسة : تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت . وقال إبراهيم بن أدهم : نزل عندي أضياف فظننت أنّهم بدلاء فقلت لهم : أوصوني بوصيّة بالغة حتّى أخاف اللّه ( تعالى ) مثل خوفكم . قالوا : نوصي بستّة أشياء : أوّلها : من كثر كلامه فلا يطمع في رقّة قلبه ، وثانيها : من كثر نومه فلا يطمع في قيام اللّيل ، وثالثها : من كثر اختلاطه مع الناس فلا يطمع في حلاوة العبادة ، ورابعها : من اختار الظالمين فلا يطمع في استقامة الدين ، وخامسها : من كانت الغيبة والكذب عادته فلا يطمع أن يخرج من الدنيا بالإيمان ، وسادسها : من طلب رضا الناس ، فلا يطمع في رضاء اللّه ، فتأمّلت هذه الموعظة فوجدت فيها علم الأوّلين والآخرين . وقال حسن البصري : قساوة القلب من ستّة أشياء : أوّلها : يذنبون برجاء التوبة ، والثاني : يتعلّمون ولا يعملون ، والثالث : إذا عملوا لا يخلصون ، والرابع : يأكلون ولا يشكرون ، والخامس : لا يرضون بقسمة اللّه ( تعالى ) ، والسادس : يدفنون أمواتهم ولا يعتبرون . وقال الحسن البصري : لولا الأبدال لخسف الأرض بمن فيها ، ولولا الصالحون لهلك الطالحون ، ولولا العلماء لبقي الناس كالبهائم ، ولولا السلطان لأكل الناس بعضهم بعضا ، ولولا الحمقاء لخربت الدنيا ، ولولا الريح لأنتن كلّ شيء .